البهوتي

49

كشاف القناع

الدية ، ( فإن ضربهما ) أي الشفتين ( فأشلهما ) ففيهما الدية لأنه عطل نفعهما أشبه ما لو أشل يده ( أو ) ضربها و ( تقلصتا فلم تنطبقا على الأسنان ) ففيهما الدية لأنه عطل جمالهما ( أو استرختا فصارتا لا ينفصلان عن الأسنان ففيهما الدية ) لأنه عطل نفعهما ( وإن تقلصتا ) أي الشفتان ( بعض التقلص فحكومة ) لذلك النقص ( وحد الشفة السفلى من أسفل ما تجافى عن الأسنان واللثة مما ارتفع من جلدة الذقن وحد ) الشفة ( العليا من فوق ما تجافى عن الأسنان واللثة إلى اتصاله بالمنخرين والحاجز وحدهما ) أي الشفتين ( طولا طول الفم إلى حاشية الشدقين وفي اللسان الناطق الدية ) إذا استوعب قطعا إجماعا ذكره ابن حزم لأنه أعظم الأعضاء نفعا وأتمها جمالا . يقال : جمال الرجل في لسانه ، والمرء بأصغريه قلبه ولسانه ، ويقال : ما الانسان لولا اللسان إلا صورة مهملة أو بهيمة مهملة . ( وفي الكلام الدية ) لأن كل ما تعلقت الدية بإتلافه تعلقت بإتلاف محله ( وفي الذوق إذا ذهب ولو من لسان أخرس الدية ) لأن الذوق حاسة أشبه الشم ( والمذاق الخمس : الحلاوة والمرارة ، والحموضة ، والعذوبة ، والملوحة . فإذا ذهب واحد منها ) أي الخمس ( فلم يدركه وأدرك الباقي ) منها ( فخمس الدية ) لأن الخمس تجب فيها الدية ، ففي إحداها خمسها ( وإن ذهب اثنتان ) من الخمس ( فخمسان ) من الدية ( وفي ثلاثة ) من الخمس ( ثلاثة أخماس ) الدية ( وفي ) ذهاب ( أربعة ) من الخمس ( أربعة أخماس ) الدية ( وإن لم يدرك بواحدة ) من الخمس ( ونقص الباقي فخمس الدية ) التي لم تدرك بها ( وحكومة لنقص الباقي ، وإن جنى على لسان ناطق فأذهب كلامه وذوقه ) مع اللسان ( فديتان ) كما لو ذهبت منافع اللسان مع بقائه ( فإن قطعه ) أي اللسان ( فذهبتا ) أي منفعة الكلام والذوق ( معا فدية واحدة ) لأنهما ذهبا تبعا فوجب دية اللسان